اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
8
موسوعة طبقات الفقهاء
ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تغيّر لونه ، وقد اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلَّا على إحدى ثلاث خصال ، إمّا مصلَّياً وإمّا صائماً وإمّا يقرأ القرآن ، وما رأيته يحدّث عن رسول اللَّه إلَّا وهو على طهارة ولا يتكلَّم فيما لا يعنيه ، وكان من العبّاد الزهاد الذين يخشون اللَّه تعالى . وذكر أبو القاسم البغّار في مسند أبي حنيفة : قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئل : من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمد ، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ ، فقال : يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيّئ لي من مسائلك الشداد ، فهيّأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إليّ أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته . فدخلت عليه ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلمّا بصرت به ، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لَابي جعفر ، فسلَّمت عليه ، فأومأ إليّ فجلست ، ثم التفت إليه فقال : يا أبا عبد اللَّه هذا أبو حنيفة . قال : « نعم أعرفه » ثم التفت إليّ فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللَّه من مسائلك ، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول : « أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا » ، فربما تابعنا وربما تابعهم ، وربما خالفنا جميعاً حتى أتيت على الأربعين مسألة ، فما أخلّ منها بشيء . ثم قال أبو حنيفة : أليس أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس « 1 » وقال الشيخ محمد أبو زهرة : لا نستطيع في هذه العجالة أن نخوض في فقه الإمام جعفر ، فإنّ أُستاذ مالك وأبي حنيفة وسفيان بن عيينة ، لا يمكن أن يدرس فقهه في مثل هذه الالمامة . وعن أبي بحر الجاحظ ( مع عدائه لَاهل البيت ) : جعفر بن محمد الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه ، ويقال : إنّ أبا حنيفة من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري ،
--> « 1 » انظر سير أعلام النبلاء : 6 - 257 .